الشيخ محمد رضا المظفر

13

المنطق

تعريف العلم : وقد تسأل على أي نحو تحصل للإنسان هذه الإدراكات ؟ ونحن قد قربنا لك فيما مضى نحو حصول هذه الإدراكات بعض الشئ ، ولزيادة التوضيح نكلفك أن تنظر إلى شئ أمامك ثم تطبق عينيك موجها نفسك نحوه ، فستجد في نفسك كأنك لا تزال مفتوح العينين تنظر إليه ، وكذلك إذا سمعت دقات الساعة - مثلا - ثم سددت اذنيك موجها نفسك نحوها ، فستحس من نفسك كأنك لا تزال تسمعها . . . وهكذا في كل حواسك . إذا جربت مثل هذه الأمور ودققتها جيدا يسهل عليك أن تعرف أن الإدراك أو العلم إنما هو انطباع صور الأشياء في نفسك ، لا فرق بين مدركاتك في جميع مراتبها ، كما تنطبع صور الأشياء في المرآة ( 1 ) . ولذلك عرفوا العلم بأنه " حضور صورة ( 2 ) الشئ عند العقل ( 3 ) " . أو فقل : " انطباعها في العقل " لا فرق بين التعبيرين في المقصود . التصور والتصديق إذا رسمت مثلثا تحدث في ذهنك صورة له ، هي علمك بهذا المثلث ، ويسمى هذا العلم بالتصور ، وهو تصور مجرد لا يستتبع جزما واعتقادا . وإذا تنبهت إلى زوايا المثلث تحدث لها أيضا صورة في ذهنك ، وهي أيضا من التصور المجرد . وإذا رسمت خطا أفقيا وفوقه خطا عموديا مقاطعا له تحدث زاويتان قائمتان ، فتنتقش صورة الخطين والزاويتين في ذهنك ، وهي من التصور المجرد أيضا . وإذا أردت أن تقارن بين القائمتين

--> ( 1 ) على ما يراه الفهم الساذج المتعارف ، وإلا فلا صورة حقيقية في المرآة ، وإنما هي في ذهن الرائي فقط بتوسط المرآة . ( 2 ) في معنى الصورة راجع رسالة التصور والتصديق : ص 4 . ( 3 ) أي عند الذهن ، أعم من قوة الحس والخيال والوهم والقوة العاقلة .